العلامة المجلسي ( تعريب : ميلاني )
29
عين الحياة
شيئا ، فجمع أبي رملا ووضع رأسه عليه ، ورأيت عينه قد انقلبت ، فبكيت وقلت له : يا أبت كيف أصنع بك وأنا وحيدة ؟ فقال : يا بنتي لا تخافي فانّي إذا متّ جاءك من أهل العراق من يكفيك أمري ، فانّه أخبرني حبيبي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم في غزوة تبوك ، فقال : يا أبا ذر تعيش وحدك ، وتموت وحدك ، وتبعث وحدك ، وتدخل الجنّة وحدك ، يسعد بك أقوام من أهل العراق ، يتولّون غسلك ، وتجهيزك ودفنك ، فإذا أنا متّ فمدّي الكساء على وجهي ، ثمّ اقعدي على طريق العراق ، فإذا أقبل ركب فقومي إليهم وقولي : هذا أبو ذر صاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم قد توفي . قال : فدخل إليه قوم من أهل الربذة ، فقالوا : يا أبا ذر ما تشتكي ؟ قال : ذنوبي ، قالوا : فما تشتهي ؟ قال : رحمة ربّي ، قالوا : فهل لك بطبيب ؟ قال : الطبيب أمرضني . قالت ابنته : فلما عاين الموت ، سمعته يقول : مرحبا بحبيب أتى على فاقة لا أفلح من ندم ، اللهمّ خنقني خناقك ، فو حقك انّك لتعلم انّي أحبّ لقاءك . قالت ابنته : فلما مات مددت الكساء على وجهه ثمّ قعدت على طريق العراق ، فجاء نفر ، فقلت لهم : يا معشر المسلمين هذا أبو ذر صاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم قد توفي ، فنزلوا ومشوا يبكون ، فجاؤوا فغسلوه وكفنوه ودفنوه ، وكان فيهم الأشتر ، فروي انّه قال : دفنته في حلّة كانت معي قيمتها أربعة آلاف درهم ، فقالت ابنته : فكنت أصلّي بصلاته وأصوم بصيامه ، فبينما أنا ذات ليلة نائمة عند قبره إذ سمعته يتهجّد بالقرآن في نومي كما كان يتهجّد به في حياته ، فقلت : يا أبة ما ذا فعل بك ربّك ؟ فقال : يا بنيّة قدمت على ربّ كريم ، فرضي عنّي ورضيت عنه ، وأكرمني